استضاف مهرجان الحمامات الدولي النجم اللبناني جوزيف عطية ضمن الدورة 60 تحت شعار "ذاكرة تعيش"، بدا أن أمضى 20 عاما من الغناء كانت حاضرة في كل تفاصيل هذا العرض. واختار جوزيف عطية أن ينسج سهرته بين أغان صنعت مسيرته وأخرى تربى عليها، فانتقل من "لا تروحي" و"موهوم"و "ويلك' و"جمالك"، وبين محطات من ذاكرة الأغنية العربية، فاستعاد مثلا من روائع فيروز "نسم علينا الهوا" و"كان عنا طاحون" وكأن السهرة كانت رحلة بين ما شكّل هويته الفنية وما صنع هويته الموسيقية قبل أن يلتفت إلى تونس بأغنية "جاري يا حمودة" للفنان أحمد حمزة. ولم تكن تلك الأغنية مجرد تحية عابرة إذ سبقها بموال يربط بين لبنان وتونس بعدما اكتشف، منذ وصوله، أن التونسيين جميعا يكادون يجتمعون على غنائها.
ولعل ما منح هذه السهرة خصوصيتها هو ذلك الشعور الذي لازم جوزيف عطية منذ صعوده إلى المسرح،فقد بدا مأخوذا بكل ما يحيط به: الركح الذي يحتفل بستين سنة من تاريخه والإضاءة والصوت والفرقة الموسيقية، ثم ذلك الجمهور الذي ظل يردد أغانيه من البداية إلى النهاية. لذلك لم يكن غريبا أن يعيش الأمسية كما لو أنها محطة جديدة في مسيرته لا مجرد حفل آخر يضاف إلى جدول حفلاته.
ويلتقي الجمهور في سهرة اليوم الخميس 23 جويلية 2026 بالفنان الفلسطيني فرج سليمان على ركح الحمامات، حيث يؤدي مختارات من أعماله من بينها مقطوعات من ألبومه الأخير "مريم" إلى جانب أعمال سابقة لاقت تفاعلا واسعا.
سجلت سهرة الاثنين 20 جويلية2026 ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي اقبالا جماهيريا كبيرا.واكتست ألوانا مغاربية وإفريقية مع فرقة "قناوة ديفيزيون" الجزائرية .واستقطبت عددا من المصطافين الجزائريين.واختارت "قناوة ديفيزيون" أن تتحدث بلغتها الموسيقية الخاصة حيث حافظت الآلات التقليدية على حضورها في قلب العرض من خلال الشقاشق والآلات ذات الجذور الإفريقية، فيما نسجت الآلات الوترية كالغيتار والغيتار باص والباتري طبقة صوتية موازية من دون أن تطغى على الإيقاعات الأصلية ، وفي هذا التوازن بين التراث والتجريب تشكلت ملامح عرض ظل وفيا للهوية التي عُرفت بها الفرقة منذ تأسيسها سنة 1992.
وتنقل "أمازيغ كاتب" ورفاقه بين عدد من أشهر أعمالهم، من بينها "يا ليلي" و"كارافان" و"حلال الليلة" و"مليكة متحجبة" و"أومبر إيل" و"كوبا يارا" و"دوقة دوقة". وتعاقبت الأغاني بإيقاع متدرج حافظ على تماسك العرض، فيما توزعت الكلمات بين العربية والفرنسية والإنقليزية إلى جانب الأمازيغية التي ظلت حاضرة في جانب من رصيد الفرقة في انسجام مع طبيعة مشروعها الموسيقي العابر للغات والحدود.
هذا التنوع اللغوي كان امتدادا لرؤية فنية تشكلت عبر سنوات طويلة. فالأغنية لدى "قناوة ديفيزيون" تنطلق من القناوة باعتبارها ذاكرة موسيقية إفريقية ثم تنفتح على أنماط أخرى من دون أن تتخلى عن جذورها.
وحضر في هذا المشروع مواضيع الغربة والهوية والحرية والحب والسلام، إلى جانب قضايا اجتماعية وسياسية وإنسانية أوسع، من دون أن تنزلق الأغاني إلى الخطاب المباشر أو الشعارات .
في مفارقة جميلة بين عوالم الموسيقى، دخل الفنان التونسي نوردو، مساء الثلاثاء 21 يوليو 2026، ركح مهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين، مصطحبًا معه ليس فقط صوته وأغانيه، بل رهانًا كبيرًا على تحويل نجاحه الرقمي إلى حضور مسرحي استثنائي.
في ليلة احتفالية استثنائية، أحيا الأوركسترا السيمفوني التونسي بقيادة المايسترو شادي القرفي سهرة "موسيقات بلادي" على ركح مهرجان قرطاج الدولي، في إطار الاحتفال بستين عاماً من الموسيقى التونسية.
بعد ثلاثين عام على زيارة ملك البوب مايكل جاكسون إلى تونس وحفلته الحدث في قبة المنزه وبعد نجاح عرض الفيلم الذي احتفى بمسيرته الاستثنائية، كان اللقاء في الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي مع the Jacksons العائلة التي غيّرت تاريخ موسيقى البوب وأعادت كتابة تاريخ موسيقى أحبها الشباب ولازالت تحقق نجاحاتها إلى اليوم، والسبب بسيط وعميق إنها موسيقاهم التي تجمع الشعوب وتوحدها.